المقريزي

136

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ثم نهض السّلطان أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الواحد من تونس في سنة خمس وأربعين إلى توزر ، ففرّ أبو بكر بن يملول إلى بسكرة « 1 » ، ومات سنة ستّ وأربعين . فلما مات السّلطان في سنة سبع وأربعين قدم يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن يملول من بسكرة إلى توزر ، وكان مع عمه ، وأقامه أتباع أبيه ، وقاموا بأمره فرجع أمر توزر إلى رياسته ، وأخذ يتشبه بالملوك في زيّه ، وجعل له حجّابا وآلة ملوكية ومقصورة بالجامع لصلاته فيها ، وعكف على اللذات ، وعاقر النّدماء ، وجار على الرعية ، وقتل عدة من النّاس ، حتى نزل عليه السّلطان أبو العباس أحمد بن محمد ابن السلطان أبي بكر في سنة سبع وسبعين وسبع مائة ففر عن توزر بأهله ، ونزل على أحياء مرداس ، وبذل لهم الأموال فرحلوا معه إلى الزّاب « 2 » ، ولحق بعسكره واتصل بأحمد بن يوسف بن مزني فمات بعد سنة . هذا وقد ملك السّلطان توزر وعقد عليها لابنه المنتصر ، فاستولى على ذخيرة ابن يملول ، ونزل بقصورة فوجد بها من المتاع والسّلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يوجد إلا عند أعظم ملك من ملوك الدنيا . وأحضر إليه الناس ودائع من كانت عندهم من نفيس الجواهر والحلي والثياب . وكان يحيى لما مات ببسكرة ترك صبيا اسمه أبو يحيى ، فثار به العرب ونزلوا على توزر في سنة اثنتين وثمانين وقاتلوا المنتصر فهزمهم ، ثم عاد إلى حصار توزر في سنة ثلاث وثمانين وقاتل المنتصر حتى اقتحم البلد وفر المنتصر إلى قفصة ، واستولى أبو يحيى على توزر ، فبعث السلطان بأخيه الأمير أبي يحيى مع ابنه المنتصر فنازلا توزر ، ثم لحق بهما وقاتلوا ابن يملول يوما إلى المساء فخذله أصحابه وتخلوا عنه فنجا بنفسه إلى خلل العرب ، ودخل السلطان البلد ، وأعاد ابنه إلى إمارتها ، ورجع إلى تونس .

--> ( 1 ) مدينة معروفة إلى اليوم بالجزائر . ( 2 ) منطقة بالجزائر منها بسكرة المذكورة قبل قليل ، كما في معجم البلدان .